آقا رضا الهمداني
35
مصباح الفقيه
أن يدّعى خروج الأدواري عن منصرف أدلَّته ، فعلى هذا لا يتفاوت الحال بين أن يكون وقت جنونه أوان تعلَّق الزكاة بماله - وهو وقت انعقاد الحبّ في الزرع ، واصفرار التمر أو احمراره في النخل مثلا - أو في سائر الأوقات ، وكذا بالنسبة إلى ما يعتبر فيه الحول بين ابتداء الحول وبين انتهائه ، بل ولا بين ما لو كانت عادته أن يجنّ سنة كاملة ويفيق سنة في أنّه يجب عليه بعد إفاقته أن يؤدّي الزكاة التي تعلَّقت بماله ولو في حال جنونه ، إذ المفروض عدم كون مثل هذا الجنون مانعا عن تعلَّق الزكاة بماله وإن كان معذورا في أدائها حال جنونه كالنائم ، وهذا ممّا لا يلتزم به المفصّل المزبور على ما يظهر من دليله . إن قلت : إذا كان جنونه مستوعبا لتمام الحول ، وحاصلا حال تعلَّق الوجوب بالمال ، لا تتناوله عمومات أدلَّة الزكاة بالتقريب الذي عرفته آنفا . قلت : فعلى هذا ليس المدار على كون جنونه أدواريا أو إطباقيا ، بل على كونه مجنونا حال تعلَّق الوجوب بماله ، وهذا بالنسبة إلى مثل الزرع والنخل ممّا لا يعتبر فيه الحول ، ممّا لا كلام فيه ، وبالنسبة إلى ما يعتبر فيه الحول ، مرجعه إلى دعوى عدم اعتبار استمرار كمال العقل في تمام الحول ، بل عند حؤول الحول ، فلا يتفاوت حينئذ بين الإطباقي والأدواري أيضا في أنّ كلا منهما لو أفاق آخر السنة عند انقضاء الحول ، وجبت الزكاة في ماله . فتلخّص ممّا ذكر : أنّه لا فرق في الجنون بين الإطباقي والأدواري في أنّه ليس في ماله زكاة ، وأمّا أنّه بعد إفاقته هل يكفي حؤول الحول أم يعتبر استئنافه ؟ فهو كلام آخر . والظاهر تسالمهم على اعتبار استئناف الحول ، كما سيأتي لذلك مزيد